السيد الطباطبائي
361
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
الفصل الحادي عشر في اعتبار الرئاسة والمرؤسيّة ولوازمهما قد ظهر ممّا مرّ في سابق الفصول أنّ اعتبار الرئاسة في أصلها اعتبار إزالة المانع أو قوّة التأثير ، لكنّ الفطرة في كلّ مرتبة من مراتب احتياجها تستريح إلى اعتبارها بما يليق بها ، فعند بدو احتياجها إلى رأيها بغرض الوصول إلى واجب رأيها ، ولذا كانت اعتبار قوّة التأثير . وعند أوّل اجتماع منزلي إلى رئيس جامع لقوى أهل المنزل يطيعونه ليحفظ الاعتدال في قواهم المؤثّرة ، إذ لولا الرئيس لعمل كلّ ممّا في قوّته ما يمكنه ولا محالة يختلّ غرض الاجتماع ، وكذلك رئيس المحلّة ، فالبلد فالمملكة فالإقليم ، فالعالم ، أمّا إذا كان هناك ذلك حفظ بقوّته الاعتدال في قواهم وحركهم إلى ما يستصلح به شأن الكلّ بحسب ما ينبغي لكلّ واحد . ثمّ إنّ قوّته إذا كانت فوق قواهم فلا محالة ليذعنوا بذلك ، ثمّ ليبدوه بتماثيله ممّا يحفظ به قوّته مثالا ليحفظ خارجا لإذعان النفس بالخارج بحسب ما عندها ، وذلك من احترام وتعظيم وتذلّل ، فيقومون عند جلوسه ، ويركعون ويسجدون على حسب إذا عنهم واعترافهم ، ثمّ شاع وذاع حتّى لمن ليس برئيس ، وتعارف بينهم ومن عادات الناس زمانا ومكانا في ذلك شيء كثير لا يحصى وفورا .